تميل الحكومات إلى تحرّي خلفيات الأمور. لهذا السبب غالباً ما تنظر إلى كيفية استخدام التشفير، وإخفاء الهوية لعملية التواصل عبر شبكة الإنترنت نظرة شكّ. ويحاول العديد من الأشخاص تقويض هذه الممارسات أو حتى اعتبارها غير قانونية، على اعتبار أنها تضع الأمن الوطني في دائرة الخطر، من وجهة نظرهم التي ترى أن المواطن الصالح ليس لديه ما يخفيه.

وكان ذلك ليصحّ في عالم مثالي.

غير أن واقع الحال مع الأسف هو أن الكثيرين في أنحاء العالم يتعرّضون للاعتقال، والاضطهاد، والمضايقات، وحتى إلى القتل لمجرّد تعبيرهم عن رأيهم. ويواجه آخرون اضطهاداً بسبب ميولهم الجنسية أو الهوية الجنسية. وتُقدِم الحكومات أيضاً على انتهاك حق الأشخاص بحرية الوصول إلى بيانات متعلقة بمسائل قانونية مهمة، وأخرى مرتبطة بالصحة الجنسية وحقوق الإنجاب. فبات تعبير الشخص علناً عن آرائه عبر شبكة الإنترنت يتسبب بوقوعه في مشاكل كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخصوصاً بالنسبة للمنتمين إلى مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين. لهذا السبب يفضّل الكثيرون استخدام وسائل محددة لحماية هوياتهم وبياناتهم على شبكة الإنترنت.

واستناداً إلى ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير، لا بدّ من السماح لهم بالقيام بذلك. وبعكس الصورة النمطية السلبية السائدة التي يحاول المسؤولون الحكوميون ربطها بوسائل التشفير وإخفاء الهوية، يعتبر كاي أن الخصوصية هي “المنفَذ إلى حرية التعبير والرأي”.

تقرير  ديفيد كاي السنوي المرفوع إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يمثّل إنجازاً مهماً بالنسبة إلى مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، على الصعيد العالمي الذي يسعى جاهداً للحصول على حقّ التواصل بأمان والمطالبة بحقوقهم عبر شبكة الإنترنت. وشدّد كاي على أن الأشخاص الذين يتعرّضون مثلاً لحالات تمييز ضدّهم واضطهاد بسبب ميولهم وهويتهم الجنسية، قد يضطرون إلى الاعتماد على التشفير وإخفاء هويتهم بهدف التمكن من الالتفاف على القيود المفروضة وممارسة حقهم في البحث عن معلومات وتلقيها ونقلها. ويعتبر كاي أن إخفاء الهوية، بما يشمل القيام بعمليات بحث وحفظها مع إخفاء الهوية، لهو أمر أساسي لعملية الوصول بالكامل إلى حق تطوير الآراء والتعبير عنها.

وحظي تقرير كاي بترحيب كبير من قبل اللجنة الدولية لحقوق الإنسان المعنية بالمثليين والمثليات (ILGHRC). وقامت اللجنة إلى جانب كلّ من الرابطة الدولية للمثليات والمثليين (ILGA) و رابطة الاتصالات التقدمية (APC)، بإصدار بيان مشترك، شدّدوا فيه على أن عمليات التشفير وإخفاء الهوية المتينة هي من الوسائل الأساسية لحماية حقوق الإنسان في العصر الرقمي الحالي، كما أنها مصيرية بالنسبة لمن يواجهون الاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسية. وكان إخفاء الهوية أداة حاسمة للنساء والأقليات الجنسية للتعبير عن الرأي والتواصل وحشد الرأي العام، مع العلم أن اللجوء إلى هذه الوسيلة عبر شبكة الإنترنت يشكّل دعماً لمعظم الفئات الضعيفة.

 

admin

Author admin

More posts by admin