في الماضي، كان مجرد ذكر المثلية الجنسية من المحرّمات. لكنّ مواقع التواصل الإجتماعي غيّرت كيفية تعاطي الناس اليوم مع القضايا المتعلّقة بالمثليين. صحيح أن عالم الإنترنت يعطي مساحة لمناهضي حقوق المثليين ليعبّروا عن رفضهم لتلك الفئة وحتّى للتحريض على العنف ضدهم، وخصوصاً أن الأغلبية الساحقة في المنطقة لا تزال تعاني بشكل كبير من رهاب المثلية، لكن وسائل التواصل الإجتماعي تسمح لمجتمعات الـLGBT  بالردّ على منتقدي المثليين وتبديد المفاهيم الخاطئة حول المثلية الجنسية، وتنظيم صفوفهم لمحاربة المبتزّين والمتحرّشين.

نظّمت مؤخراً مجموعة كاثوليكية في لبنان مؤتمراً صحفيّاً لإثبات أن ظاهرة المثلية الجنسية هي “إنحراف”. هذا الحدث كان من الممكن أنّ يمرّ بلا ضجّة، ولكن تغطيته من قبل وكالة الأنباء الوطنية أدّى إلى موجة من السخط على الإنترنت وإلى تعليقات تنتقد بحدّة ما تمّ التصريح به على أنّه خاطئ كلّياً. فقد قام عدد كبير من الناشطين والمتابعين على الفيسبوك وتويتر بالهجوم على المحاضرة التي روّجت لمفاهيم غير علمية وغير متحضّرة حول المثلية، وقد أُنشئت حتّى صفحة على الفيسبوك تحت عنوان: “وكالة أنباء أو مركز فاشي“، في إنتقاد لأداء وكالة الأنباء الوطنية لوصفها مثليي الجنس على أنّهم “شاذّين”. وكانت التعليقات على المؤتمر أيضاً فرصة لتصحيح الأفكار الخاطئة حول موقف الطب الحديث من المثلية وفحوى القوانين اللبنانية المتعلّقة بهذا الموضوع.

وقد أثارت أحداث أخرى عديدة في الآونة الأخيرة ضجّة على الانترنت، مثل منع حفل موسيقي لفرقة روك لبنانية في الأردن لأن موسيقاها تدعم الحرية الجنسية، حظر عرض فيلم من قبل السلطات اللبنانية لأنّه “يروّج للواط”، والإعتصام الذي قامت به مجموعة تدافع عن حقوق الLGBT أمام مركز للشرطة في بيروت.

كل هذه الأحداث وردّات الفعل التي تنتجها على الإنترنت تقود إلى دفع النقاش حول المثلية إلى المساحة العامة. وتقوم مجموعة على تويتر برصد أيّة إعتدادات على مجتمعات الLGBT  في لبنان فتردّ على كلّ التعليقات السلبية حول المثلية الجنسية.

وعلى سبيل المثال، كانت العملية الإرهابية التي طالت مرتادي ملهى ليلي للمثليين جنسياً في أورلاندو مناسبة لتسليط الضوء على التناقض الذي تظهره بعض الحكومات العربية، التي أدانت الهجوم رغم إستمرارها باضطهاد المجتمعات الLGBT . وجاء في تغريدة على صفحة المرصد على تويتر: “وماذا عن الإرهاب الذي تمارسه حكوماتنا على المثليين؟ يدينون الإعتداءات التي تطال المثليين في أميركا بينما تتراوح الأحكام في بلادهم بين السجن والإعدام”.  في إنتقاد لكل من مصر والسعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات. يجب أيضاً ذكر أنّ الهجوم في أورلاندو تمّ استخدامه في المقلب الآخر كمناسبة من قبل بعض مستخدمي الإنترنت العرب للتعبير عن وجهات نظر معادية للمجتمعات الـLGBT  وكانت بعض التعليقات عنيفة جداً. ويبقى أنّ تلك المأساة الإنسانية خلقت فرصة ردّ أيضاً من قبل المدافعين عن حقوق الـ LGBT.

ظاهرة أخرى جديرة بالملاحظة هي التصدّي لرهاب المثلية في المنطقة العربية من خلال حملات “تسمية وفضح” عفويّة عبر الإنترنت.

مؤخراً، نشر أحد مستخدمي الفيسبوك “بوست” فيه صور وأوصاف لشخص في لبنان قال أنّه يستخدم تطبيقات التعارف لإبتزاز المثليين والإعتداء عليهم. وكان هذا بمثابة تحذير للأفراد المثليين بتوخي الحذر قبل لقاء شخص تعرّفوا عليه عبر تطبيقات الدردشة. وفي مجتمع حيث المثلي لا يمكنه اللجوء إلى الشرطة في حال وقع ضحية للإبتزاز والإعتداء، يبدو هذا النوع من المراقبة واليقظة مثيراً للإهتمام حيث أنّه يساعد في جعل المجتمعات الـ LGBT  أكثر أمناً. وقد تمت مشاركة البوست على نطاق واسع وشجع الكثير من الناس للتحذير من أفراد آخرين يستخدمون تطبيقات الدردشة لإبتزاز المثليين.

admin

Author admin

More posts by admin