العادة هي قوة مترسّخة، غالباً ما تجعلنا نرتكب الأخطاء ونكرّرها حتى ونحن ندرك أن تلك العادة تضرّنا. أضف إلى ذلك أن التصرف ضمن ما تعوّدنا عليه قد يبدو وكأنه أمر يسهل لنا حياتنا. ومن هنا يمكن أن نفهم كيف أن العادات السيئة ممكن أن تؤدي إلى إرتكاب أخطاء شائعة أثناء استخدامنا اليومي للكمبيوتر. ولكن ماذا تفعل إذا كان الكمبيوتر الخاص بك يحتوي على تفاصيل تشير إلى قصص شخصية تفضل أن لا تشاركها مع أحد؟ هل تريد حقاً أن يطّلع أخوك الأصغر على المواقع التي قمت بزيارتها؟ ماذا لو رأت أمك صوراً قد تفضح سرّاً تحاول جاهداً أن تخفيه؟ وماذا لو أن شرطياً في نقطة تفتيش دقّق في محتويات هاتفك المحمول، وأنت لم تقم بإخفاء محتوياته الخاصة؟ فمن المناسب أن نفكر: “حسناً، ليس لدي أي شيء أخفيه”، ولكن في واقع الأمر من المرجح أنه لديك أمور كثيرة يجب إخفاؤها..

وفي ما يلي عشر عادات شائعة، يجب على أي شخص يحاول حماية خصوصيته وهويته الجنسية، أن يحاول التخلص منها:

1- تصفح المواقع الألكترونية في مقاهي الإنترنت 

عندما تستخدم جهاز كمبيوتر عام في مقهى إنترنت، اكبح رغبتك بزيارة صفحات أو مواقع دردشة يمكن أن تكشف تفاصيل تتعلق بميولك الجنسية. غالباً ما تكون أجهزة الكمبيوتر في المقاهي مجهزة بما يسمى key logger ، وهي برامج خبيثة تتيح للمسؤول عن المقهى أن يصبح كـ”الأخ الأكبر” فيستطيع مراقبة كل المواقع التي تقوم بزيارتها وحتى رؤية كل ما تكتبه على لوحة المفاتيح، من محادثات وكلمات سرّ ورسائل. فكما يشير إسمه إليه فهذا البرنامج يحفظ كل ضربة تقوم بها على لوحة المفاتيح. وهنا أسوأ سيناريو قد تتعرض له أن يستخدم المسؤول عن المقهى المعلومات التي جمعها عنك من خلال استخدامك للحاسوب لابتزازك أو إبلاغ السلطات عنك.

إذا كنت مضطراً أن تقرأ بريدك الإلكتروني أو صفحة الفيسبوك من جهاز كمبيوتر مشترك (وليس عام)، استخدم  عملية التصفح الخاص وتذكر عند الانتهاء تسجيل الخروج، واحرص على ألا يقوم المتصفح بتخزين اسم المستخدم وكلمة المرور. ومن الأفضل تغيير كلمة المرور الخاصة بك فوراً بمجرد أن تعود للعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بك. ويمكنك إضافة خطوة إضافية تؤمن لك حماية أفضل، أي من خلال عملية إثبات أصالة من خطوتين. وبذلك تدخل إلى حسابك من خلال كلمة المرور ومن ثم رمز يتم إرساله إلى هاتفك الجوّال في كل مرة تقوم فيها بتسجيل الدخول.

2- ترك الكمبيوتر غير مراقب وبدون كلمة مرور

ما لم يكن جميع أفراد عائلتك يعرفون عن هويتك الجنسية، لا تترك جهازك الكمبيوتر مفتوحاً أمام الأعين المتطفلة. ويقول العديد من الأشخاص الLGBTI أنه تمّ الكشف عن هويتهم الجنسية رغماً عنهم من قبل أفراد من أسرتهم الفضوليين، حيث وجدوا مواد فاضحة كرسائل بريد إلكتروني أو ملفات أو مواقع قاموا بزيارتها على حاسوبهم الشخصي. فمن المهم جداً أن يكون حاسوبك محمياً بواسطة كلمة مرور معقّدة ويصعب تخمينها. أيضاً، يجب عليك التأكد من أنه عند ترك حاسوبك دون مراقبة وحتى لبضع دقائق، يتم تنشيط عملية قفل الشاشة. وإذا أصرّ أخوك الصغير أن يستخدم حاسوبك، قم بفتح حساب منفصل للضيوف لكي يستعمله دون أن يتمكن من التحري حول أمورك الخاصة أو يجد من غير قصد مواداً تريد إخفاءها.

3- استخدام الكمبيوتر بدون جدار حماية

إستخدام الإنترنت على حاسوبك الـ ‪)PC‪) دون جدار ناري ‪(Firewall) هو مثل ترك باب منزلك مفتوحاً أمام أي شخص ليدخل ويسرق منه. الجدار الناري هو بمثابة الأقفال الرئيسية للمنازل، فهو برنامج يحمي حاسوبك والبيانات فيه ضد عمليات القرصنة الإلكترونية التي تحاول تثبيت برامج خبيثة على حاسوبك أو أن تتجسس عليك. لذا عليك وضع برنامج الجدار الناري على جهازك والتأكد أيضاً أن حاسوبك محمي ببرنامج فعّال وحديث لمكافحة الفيروسات. ولا تنسى أن تقوم بانتظام بتثبيت التحديثات على المتصفحات والبرامج التي تستخدمها.

4- سطح مكتب غير منظم

سطح المكتب في الحاسوب قد يبدو في كثير من الأحيان مثل مكاتبنا الحقيقية: مليئة بالملفات المتراكمة بقصد ترتيبها في وقت لاحق. فكما أنّك لن تترك ملفات تحوي معلومات أو صور حساسة على سطح مكتبك، يجب أن تفعل نفس الشيئ على سطح مكتب حاسوبك. يجب أن تؤمّن جميع الملفات الحساسة التي قد تكشف معلومات خاصة عنك، وخصوصاً عندما ترسل جهازك للتصليح أو تعبر به المطار أو أية حدود أو حواجز أمنية. تستطيع نسخ الملفات الحساسة على أقراص صلبة خارجية يمكنك إخفاءها وحذفها من على حاسوبك. عند حذفها، تأكد من أنك تحذفها بطريقة آمنة وإلا فإنه يمكن استردادها من حاسوبك حتى بعد حذفها. وباستخدام برامج مثل تروكربت، يمكنك أيضاً الحفاظ على الملفات الحساسة في مجلدات مشفرة لا يمكن لأحد فتحها من غير كلمة مرور. وبذلك حتى لو استطاع أحد الاطّلاع على محتوى حاسوبك فلن يكون قادراً على التحقق من محتوى المجلدات المشفرة بدون كلمة مرور.

5– الحفاظ على تاريخ المتصفح

سوف يقول بعضكم: “ولكن أنا أحب تاريخ المتصفح.” نعم صحيح، ولكن كذلك السلطات التي تريد التحري  عنك عبر البحث عن مواقع مشبوهة قمت بزيارتها وقد تكشف عن هويتك الجنسية، أو ربما أن يتساءل أخوك الصغير لماذا كنت تبحث على الأنترنت عن معلومات حول الأمراض المنقولة جنسياً. بناءاً على إعدادات المتصفح الذي تستخدمه، فإن عنوان كل موقع تزوره وكل عملية بحث تجريها ستسجل في تاريخ المتصفح. لذا تأكد من مسح التاريخ إذا كنت لا تريد للآخرين أن يعرفوا المواقع التي قمت بزيارتها. والحلّ الأمثل هو استخدام التصفح الخاص. كل متصفح يتيح خيار فتح نوافذ خاصة لا يتم عبرها حفظ سجلات أية مواقع تزورها.

6- إهمال التفاصيل الدقيقة المتعلقة بإعدادات الخصوصية في الفيسبوك

يشير العديد من الأشخاص الLGBTI أن ميولهم الجنسية قد أصبحت معروفة عن غير قصد بسبب الفيسبوك. فصورة أو تعليق معيّن ضمن إحدى اليوميات التي تحوي على إشارة لإسمك قد تشير الشكوك لدى أفراد عائلتك أو تفضح أمرك للعلن. في إحدى الحالات، اكتشفت عائلة شخص مثلي، وهو عضو في جوقة للمثليين، ميوله الجنسية من دون إرادته عندما كتب المسؤول عن صفحة الفايسبوك التابعة للجوقة يوميّة على جدوله الزمني. ومن الأساسي أن تقوم بالتحقق بعناية من إعدادات الأمان الخاصة بك على الفيسبوك والتأكد من أن الجمهور لا يمكن أن يرى صورك أو يومياتك. وتحقق بعناية أيضاً من الخيارات الخاصة بالإشارات بعناية حتى لا تتم الإشارة إليك في صورة لا تريدها أن تظهر على جدارك وتأكد من أنه لا يمكن لآخرين أن يكتبوا على جدولك الزمني دون موافقتك.

7- الدردشة بدون تشفير

الجميع يحب الدردشة. ولكن عندما نفعل ذلك على شبكة الإنترنت، فإن أي عبارة خاطئة في المكان الخطأ قد تعرضنا للكثير من المتاعب. فالدردشة مع الأغراب وحتى الأصدقاء بلا حذر على مواقع الدردشة أو على سكايب أو تطبيقات أخرى يمكن لأطراف ثالثة رصدها. فإذا كنت ناشطاً LGBTI وتحسّ أنّ السلطات تتجسس على محادثاتك ودردشاتك الخاصة فكر باستخدام مواقع مشفّرة مثل CryptoCat تسمح لك بارسال واستقبال الرسائل بشكل آمن.

ويجب عليك دائماً أن تحترس. إذا كنت تستخدم مواقع الدردشة العادية، يجب أن تظل يقظاً لأنه في كثير من بلدان المنطقة من الشائع أن تجد مخبرين على هذه المواقع يحاولون الإيقاع بأفراد مثليين إما لاعتقالهم أو ابتزازهم. فإذ كنت على هذه المواقع، تأكد من عدم إعطاء هويتك الحقيقية، أو إرسال صورك أو إعطاء معلومات خاصة لأحد قبل أن تثق به تماماً.

8- إستخدام بعض برامج البروكسي

تحجب العديد من البلدان في المنطقة مواقع معينة تعتبرها “ضارة” أو “غير محتشمة” أو “فاسدة أخلاقياً”، وخاصة المواقع التي تحتوي على محتوىً جنسي واضح أو محتوىً خاص بالLGBTI . قد تسولك نفسك اللجوء لبرامج البروكسي للتمكن من زيارة المواقع المحجوبة. ولكن يجب أن تنتبه أن برامج البروكسي ليست كلها آمنة،   Ultra Surf، على سبيل المثال، هو برنامج يجعل حاسوبك عرضة لهجمات البرامج الخبيثة التي يمكن أن تتجسس على جهازك. إذا كنت في محيط غير آمن وتريد أن تزور مواقع محجوبة لا محالة، فاختر برنامج بروكسي آمن مثل TOR.

9- استخدام برامج جلب البريد الإلكتروني

استخدام برامج جلب البريد الإلكتروني لقراءة وبعث رسائل البريد الإلكتروني لا يعتبر آمناً. فتلك البرامج تسمح بالوصول إلى البريد الإلكتروني من دون كلمة مرور وبقراءة رسائل البريد الإلكتروني المحمّلة والمرسلة من دون الدخول إلى شبكة الإنترنت. وبذلك يصبح من السهل جداً لأي شخص يتمكن من الوصول إلى حاسوبك تصفّح رسائل بريدك الإلكتروني. لذا من الأفضل قراءة رسائل بريدك الإلكتروني على الانترنت بدلاً من تنزيلها على حاسوبك.

10- حذار من المرفقات والروابط

فكّر قبل أن تنقر، مهما كان واعداً محتوى مرفق معيّن أُرسل إليك. صور إباحية، جوائز كبيرة أو معلومات مثيرة هي غالباً أدوات لبرامج خبيثة. وتعتبر المرفقات ضمن رسائل البريد الإلكتروني هي الطريقة الأكثر شيوعاً لإصابة أجهزة الكمبيوتر عن بعد بالبرامج الخبيثة. تجاهل أية رسائل تحتوي على مرفقات أرسالها لك شخص لا تعرفه. وحتى لو كنت تعرف المرسل ولكن لم تتوقع أن يرسل لك أي ملفات، فعليك أن تتأكد تماماً بأنه هو فعلاً من أرسل إليك تلك الملفات. وأيضاً توخى الحذر عندما تتلقى وصلة إلى موقع إنترنت يطلب منك إدخال كلمة مرور أو معلومات خاصة بك لأن هذه العملية غالباً ما تكون محاولة تصيد.

قبل فتح أي مرفقات (وحتى ولو كانت من مصادر موثوقة)، تأكد أن لديك برنامج لمكافحة الفيروسات محدّث يستطيع الكشف على تلك الملحقات. وعلى وجه الخصوص، لا تفتح المرفقات التي هي تطبيقات. تذكر أيضا تغيير كلمة المرور لحساب بريدك الإلكتروني بشكل متكرر واختر كلمة مرور آمنة ومعقّدة.

 

admin

Author admin

More posts by admin