على مدة 8 سنوات وحتى الآن، نشطت مجلّته في خلق صورة إيجابية عن أحرار الجنس ‪(LGBTQ) في فضاء الإعلام الأردني. منذ العام ٢٠٠٧، يقوم خالد عبد الهادي بتحرير مجلة محلّية على الانترنت تدعى My.Kali. ولكن مساعيه لتغيير مواقف المجتمع الأردني العدائية تجاه مثليي الجنس قد تبدو وكأنها عملية “وعظٍ لمن هو مهتدي أصلاً”.

صحيح أن المجلّة تسببت بضجّة، فهي أول مجلّة في الأردن (وواحدة من أوائل المجلات في منطقة الشرق الأوسط) تعالج علناً ​​القضايا الإجتماعية والصحّية ذات الصلة بأحرار الجنس من مثليين ومثليات ومغايرات ومغايري الجنس. ولكن كونها كانت تصدر فقط باللّغة الإنجليزية، ظلّت محصورة في قسم صغير من المجتمع المنفتح على الغرب أصلاً. وهذا ماسمح ربما بتقبّل استمرارها بالنشر.

ولكن في الآونة الأخيرة، تشجّع عبد الهادي لاتخاذ خطوة نحو الأمام رغم إدراكه لمخاطرها. وبدأ بنشر نسخة عربية من المجلة، من أجل الوصول إلى جمهور أوسع من القرّاء الأردنيين والعرب.

“نريد أن نُظهر أن مجتمع أحرار الجنس وحقوق أفراده المدنية هي أيضاً جزء من ثقافتنا” يقول رئيس تحرير المجلّة. بالنسبة للعديد من الأردنيين والعرب بشكل عام، تبقى المثلية مفهوماً غريباً عن حضارتهم، ويعتقدون أنّها مستوردة من الغرب.

طفت هذه النظرة بشكل كبير على السطح عقب الإحتفال باليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية في أيار من العام الماضي. بالنسبة لمجتمع الLGBTQ في الأردن، كان هذا اليوم واحداً من أولى المناسبات للّقاء في فضاء محلّي للفنّ من أجل مناقشة علنيّة ​لمواضيع مثل: ​إعتماد تعابير إيجابية في اللغة العربية، لوصف إختلاف الهويات الجنسية. ورفض التوصيفات المهينة في حقّ أحرار الجنس، سبل تعزيز الدعم الاجتماعي للأقليات الجنسية، بالإضافة إلى تجارب مغايري ومغايرات النوع الإجتماعي.

وعلى الرغم من أنّ الحضور توقّعوا التعرض للنقد في الأردن، هذا البلد المحافظ، ولكنهم لم يدركوا حجم التداعيات التي أنتجها اجتماعهم. وما لفت انتباه وسائل الإعلام المحلية أكثر من الحدث نفسه كان مشاركة السفيرة الأمريكية في الأردن.

وفي اليوم التالي، كتبت صحيفة محلّية مقالاً معادياً ومضلّلاً تحت عنوان “السفارة الأمريكية تدعم الشذوذ”. وأشار المقال إلى أن السفارة تقوم بتمويل ما وصفه بانتشار الرذيلة والشذوذ في المجتمع الأردني. وقد أعيد نشر المقال في عشرات المواقع على الانترنت في خلال ٤٨ ساعة فقط.

حاول منظمو اللقاء التضامني التقليل من أهمية مشاركة السفيرة، والتي كانت قد حضرت هذا الحدث بصفتها الشخصية ومن دون إشعار مسبق، كما أنها لم تعطِ أي دعم مادي للمنظمين. ولكن الخبر استخدم بسرعة لغير صالح مجتمع الLGBTQ لدرجة أنّه أدّى إلى نقاش حامٍ في البرلمان الأردني.

ما أظهرته تلك الحادثة هو الصعوبة التي يجدها نشطاء مجتمع الLGBTQ في الأردن والدول العربية الأخرى في تقديم حقوقهم  في المجتمعات المتحفّظة على أنّها نضال محلّي بحت وليس جزءاً من أجندة سياسية يفرضها الغرب.

“إنها الدعاية التآمرية المعتادة والمستخدمة لتشويه سمعة أي نضال إجتماعي حقيقي” يقول عبد الهادي. المقالات ذات الطابع المثير والتي تتحدث عن المثلية كظاهرة شاذة تلقى إنتشاراً واسعاً في الأردن.

وقد سمح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بفتح احتمالات كثيرة لمجتمعات الLGBTQ ووضع قضايا أحرار الجنس في الواجهة. بالنسبة لعبد الهادي، من المهمّ مواجهة الإهانات ضد الأفراد الLGBTQ على الإنترنت برسائل إيجابية يمكن أن تؤدي إلى تغييرٍ ولو ببطء في المواقف. My.Kali تركّز على تقديم نماذج دعم لمجتمع الLGBTQ من قبل مشاهير عرب وأفراد مؤثرين في المجتمع.

وقد أسّس عبد الهادي المجلة مع مجموعة من الأصدقاء في سن الثامنة عشر. “كنت شاباً وجريئاً وكنت أحبّ أن أتصوّر فقررت أنّ أضع صورتي عاري الصدر على الغلاف،” يقول عبدالهادي. في البداية، وضع عبدالهادي محتويات المجلّة على أقراص مدمجة تم توزيعها في حفل خاص. وقد حصلت صحيفة مقرّبة من الإسلاميين على نسخة من المجلة وكتبت مقالاً يزعم أنّ مثليي الجنس قد بدؤوا ثورة في

البلاد وينبّه من مخاطر ذلك. واستخدمت الصحيفة صور عبد الهادي في المقال فقاموا بذلك بإعلان هويته الجنسية على الملأ من دون موافقته. وبعد ذلك، كانت الصحف المحلّية وفي كل مرة تريد التحدث حول المثلية الجنسية وعلى فترة طويلة تستخدم صورة عبد الهادي.

واليوم يدافع عبد الهادي علناً ​​عن حقوق الLGBTQ في بلاده. ويشارك في مجلته النصف شهرية  حوالي الثلاثين متطوع من كتّاب ومصورين ومصمّمين. ويقول أنها مبادرة شخصية تماماً ولا تتلقى أي تمويل خارجي.

 

والمثير للدهشة أن الأردن هو واحد من عدد قليل من الدول العربية التي ليس لديها قوانين تحظّر المثلية الجنسية. وهذا يعطي عبد الهادي وغيره من النشطاء هامشاً من الحرية وإن كان ضئيلاً.

ولكن المجتمع لا يزال يعاني من رهاب المثلية إلى حد كبير ولا زالت الجماعات المدافعة عن حقوق الLGBTQ غير موجودة في الأردن. وقد قوبلت دعوات لإنشاء منظمات LGBTQ برفضٍ من قبل الحكومة في العام ٢٠٠٩. وأيضاً يتعرّض مغايرو ومغايرات النوع الإجتماعي للتحرش بشكل دائم من قبل السلطات، لأنّ مظاهرهم لا تتلاءم مع المعايير الذكورية المحلّية المحافظة. وقد تمّ إغلاق عدة مقاهي يقصدها الأفراد الLGBTQ لأسباب واهية مثل تعكير الصفو العام. في الآونة الأخيرة، ذكر مسؤولون حكوميون رسمياً في عدة مناسبات أنّ الأردن بلد مسلم يرفض المثلية لأنها ضد القيم الإسلامية في البلاد.

“علينا أن نكون حذرين للغاية، لأن هناك وصمة عار اجتماعية قوية مرتبطة بالمثلية الجنسية. ونحن لا نريد إستعداء الناس” يقول عبد الهادي. وإنّ كانت القوانين لا تجرّم المثلية في الأردن ولكنها في الوقت نفسه لا تحمي الأفراد المثليين من التمييز وسوء المعاملة.

ووفقاً لعبد الهادي، يبقى الفضاء الإلكتروني وتطبيقات الدردشة وسائل آمنة للأفراد الLGBTQ للتفاعل والتلاقي. رغم الخوف الدائم من عمليات الإبتزاز وفضح المثليين علناً. لكنه أضاف أن مثل هذه الحالات ليست شائعة جداً.

وستكون معركة My.Kali القادمة هي تعزيز حقوق مغايري ومغايرات النوع الإجتماعي. وتقدّم المجلة في عددها القادم شهادات لعدة أشخاص مغايرين جنسياً.

admin

Author admin

More posts by admin