تتعرّض الشركات المسوقّة لتطبيقات الدردشة، خاصةً غرايندر، لانتقادات كونها تساعد في تنامي ثقافة الإنفلات الجنسي وعلاقات سطحية في مجتمعات الـم.م.م.
م  عالمياً. ولكن في الواقع، فقد سمح التطبيق للأشخاص المثليين بالتلاقي والإختلاط بسهولة أكبر، وهذا الأمر طبعاً مهمّ جدّاً في مجتمعات تعاني من رهاب المثلية، واللقاءات بين المثليين في الأماكن العامة أمر معقّد وقد يكون خطراً.

ويقول المسؤولون عن غرايندر، ومقرّه الولايات المتحّدة، أنّ تطبيق الدردشة هو أكثر من منصّة تسمح للأفراد الم.م.م.م  بإيجاد الأصحاب والتعرف على الشركاء الجنسيين. فهم يعتقدون أنهم يقومون جزئياً بزرع بذور التغيير في أماكن مختلفة من العالم لتصبح النظرة الإجتماعية تجاه الأفراد الم.م.م.م أكثر إيجابية.

ولهذا الغرض، قبل ثلاث سنوات، أطلقت غرايندر مبادرة جديدة تهدف إلى “تحسين الموارد المتاحة من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية لمجتمعات الـم.م.م.م”. يقول جاك هاريسون-كوينتانا، المدير الجديد لـ “غرايندر من أجل المساواة” وهو قسم من الشركة يهدف إلى خلق عالم أفضل للمثليين والمثليات ومتغيرات النوع الإجتماعي.

هذا القسم، والذي يعمل كذراع يحرص على مسؤولية الشركة في التنمية الإجتماعية، يجهد في تثقيف مستخدمي التطبيق وزيادة وعيهم حول الأمراض المنقولة جنسياً وطرق الوقاية منها، بالإضافة إلى تزويدهم بالمعلومات الأمنية حول متى وأين قد تحصل عمليات إعتقال للمثليين من قبل الشرطة، وإطلاعهم على الموارد المتاحة لحفظ سلامتهم والحصول على المشورة القانونية.

وبشكل ملموس، عندما يفتح مستخدم تطبيق غرايندر يتلقى رسائل فورية يتغير محتواها بحسب المدينة أو البلد حيث يتواجد. ويمكن أن تكون هذه الرسائل هي إعلانات ذات طابع تجاري، ولكنها يمكن أيضا أن تكون رسائل توعية حول أماكن إجراء فحوصات مجانية للأمراض المنتقلة جنسياً، أو حول كيفية الإتصال بمحامين ونشطاء متخصصين في الدفاع عن الأشخاص المثليين في منطقة معيّنة. وفي بلد مثل الولايات المتحدة، يمكن أن تكون تلك الرسائل ذات صلة أيضاً بالسياسة إذ تخبر مستخدمي غرايندر أثناء الإنتخابات في دوائر معيّنة عن المرشحّين الذين يدافعون عن حقوق الـLGBTQ.

بما أنّ غرايندر منتشر بشكل واسع في جميع أنحاء العالم، يمكن أن تصل الرسائل المرسلة من خلال هذا التطبيق إلى عدد كبير من الناس.

ويقول هاريسون-كوينتانا أنّ “غرايندر من أجل المساواة” يعمل عن طريق التواصل عن قرب مع نشطاء محليّين في أماكن مختلفة من العالم، والبحث عن سبل فعّالة لمساعدة المجتمعات الم.م.م.م المحليّة من خلال شبكات المنظمّات المحلية. ويتم تمويل هذا القسم بشكل كامل من أرباح الشركة المشغّلة لغرايندر.

ويقول، على سبيل المثال، أنه في مصر، أرسلت المجموعة رسائل تحذير للمستخدمين حول وجود رجال شرطة متخفين يحاولون خداع المثليين والإيقاع بهم لاعتقالهم. كما تضمّنت الرسائل نصائح للمستخدمين بعدم إظهار صور لوجوههم وعدم مقابلة أي شخص ما لم يكن هناك صديق مشترك. وقد ذكرت تقارير عدّة أنّ السلطات المصرية تتعقب المثليين عن طريق تطبيقات الدردشة

“نجحت هذه الاستراتيجية في مصر، لأن لدينا شركاء أقوياء هناك” يؤكد هاريسون-كوينتانا. “بالنسبة لنا، سلامة مستخدمي غرايندر هي همّنا الأول، لذلك على سبيل المثال، في بعض البلدان حيث يمكن أن يُعاقب المثليون بالإعدام، مثل المملكة العربية السعودية، قمنا بإبطال خيار الكشف عن المسافة الفاصلة بين المستخدمين”.

وكانت قضية تحديد الموقع الجغرافي في المناطق حيث المثلية الجنسية غير قانونية موضوعاً مثيراً للجدل. ويدّعي بعض الخبراء أنّه من خلال مبدأ “التثليث” ويمكن تحديد موقع مستخدم معيّن لغرايندر بدقّة ما قد يعرّضه للخطر. ومنذ ذلك الحين، قامت غرايندر بجعل خاصية الكشف عن المسافة الفاصلة مع المستخدمين الآخرين إختيارية.

في لبنان، تعمل “غرايندر من أجل المساواة” مع موزاييك، وهي منظمة محلّية تعنى بسلامة وحقوق الأفراد المهمّشين. ويهدف التعاون مع تلك المنظمة إلى منح صفوف علاج نفسي عبر الدراما والفنّ. فعند فتح غرايندر في لبنان، يتلقى المستخدم في بعض الأحيان رسالة تتضمن معلومات حول تلك الدورات. وقد جاءت المبادرة تحديداً لتقديم الدعم النفسي لللاجئين المثليين السوريين الذين يعيشون في ظروف صعبة في لبنان، وأحياناً يواجهون التمييز بسبب ميولهم الجنسية.

“عملنا في لبنان، كما هو الحال في معظم دول العالم. هو في الحقيقة لاستعمال غرايندر كمنصة لدعم النشاط الذي يقوم به النشطاء المحليين.” يقول هاريسون-كوينتانا. “نحن لا نريد أن نفرض فكرتنا حول العمل النضالي على بقية العالم. بالعكس، نريد أن نتضامن فقط مع العمل المحلّي الذي يجري أصلاً من دوننا لتحقيق المساواة للمجتمعات الم.م.م.م .”

وقال المسؤول في غرايندر أن المجموعة تعمل حالياً على توسيع شبكة الشركاء المحليّين في منطقة الشرق الأوسط من أجل دعم المزيد من مشاريع تمكين مجتمعات الم.م.م.م في المنطقة.

“أعتقد أن وضع الم.م.م.م  يتغير بسرعة في المنطقة العربية، إذ نرى عدداً متزايداً من النشطاء الذين يخرجون للعلن،” يقول ويضيف: “أنّ الوقت مناسب جداً لمساعدة المثليين في التواصل في ما بينهم”.

وعلى الرغم من ذلك، الحذر يبقى أساسياً إذ أنّ سلامة الأفراد الم.م.م.م لا تزال قضية شائكة في المنطقة.

وقال هاريسون-كوينتانا أن التطبيق هو في “طليعة الشركات التي تحافظ على الأمن الرقمي”، حتى ولو كان هناك العديد من الخبراء الذين ينتقدون غرايندر وتطبيقات أخرى مماثلة لوضعها المعلومات الخاصة بالمستخدمين (عناوين البريد الإلكتروني والصور وغيرها من المعلومات) في متناول القراصنة على شبكة الإنترنت. ويقول هؤلاء أن أنظمة هذه التطبيقات يمكن أن تُخترق لأغراض إجرامية أو لعمليات إبتزاز.

ويصرّ هاريسون-كوينتانا أن غرايندر تقوم بجمع معلومات قليلة جداً عن المستخدمين. “ليس لدينا عناوين الناس على سبيل المثال. وقال أنّه بالنسبة لمستخدمي غرايندر إكسترا (خدمة خاصة مدفوعة تتطلب أن يدخل المستخدم رقم بطاقة الإئتمان الخاصة به)، تقوم شركة خاصة بالتكفّل بعمليات تلقي الأموال عبر بطاقات الإئتمان.”