كان عمري 12 عاماً عندما تلقّت عائلتي حصّة غذائية للمرّة الأولى. كان مستغرباً بالنسبة لي أن أرى شخصاً غريباً يعطينا الغذاء.

لقد وُلدتُ في عائلة متواضعة، ولكن لم يكن لذلك أية أهمية لي إذ أنني تربّيت على أن أكون ممتناً ومقتنعاً بما لدي. عندما تلقّت عائلتي حصّة غذائية للمرة الثانية، لاحظت الحقيقة القاسية رغم سنّي الصغير: هل نحن فقراء؟ ولم أكن أعني بذلك جميع الألعاب التي لم أتلقّاها، بل أن أتمكّن وعائلتي من الأكل كلّ يوم. بعد بضعة أسابيع، سمعت والدي يقول لأمي أنّه لن يتمكّن من تأمين الطعام لنا في ذلك اليوم. في هذه اللحظة، الشعور الغريب الذي انتابني لم يكن سببه الفقر، وإنما العجز.

هل يمكن لأحد أن يتخيّل شجاعة أب يقول لعائلته “أنا أعتذر، لن أستطيع أن أطعمكم اليوم”؟

لم اتعافَ كلّياً حتى اليوم من الجملة الذي قالها أبي في ذلك اليوم، ومن الشعور الذي قد يكون انتاب أبي وهو يلفظ تلك الكلمات.

استمرّت عائلتي بتلقّي المساعدات الغذائية لفترة سنة تقريباً، وكنت دائماً شاكراً أنه ما زال بإمكاننا أن نأكل؛ ولكن في الوقت نفسه، لم يفارقني الشعور بالعجز خاصة عند التفكير بأن استمرار حياتي مرتبط بكرم الآخرين.

اليوم، بعد 22 عاماً، لديّ عمل ثابت ويمكنني إعالة عائلتي وهذا ما سأكون دائماً شاكراً له.

عندما بدأ فيروس كورونا باجتياح العالم، الشعور الأول الذي انتابني هو عدم الأمان. ولكنّني لم أكن وحدي الذي يشعر بذلك، بل كل شخص اضطرّ لحجر نفسه في المنزل دون عمل أو أمان أو تخيّل واضح عمّا ستؤول اليه الأمور.

العديد من أشخاص مجتمع الميم-عين يشعرون/نَ بالعجز اليوم، والكثير منهم/ن يحاولون/ن الاستمرار من دون طعام أو مدخول ثابت، مع الأخبار الصحّية على تصلهم/ن على مدار الساعة؛ يعيشون/ن في عدم أمان ولا يمكنهم/ن تخفيف وطأة الحجر الذي أجبروا على التزامه.

حالياً، أنا متطوّع مع مركز طيف للمساعدة في جمع المساعدات وتوزيع الحصص الغذائية لأشخاص من مجتمع الميم-عين في جميع أنحاء لبنان. قد يتصوّر المرء أن يكون الأمر أقلّ صعوبة اذا كان يتبرّع بالحصص الغذائية، ولكن ذلك ليس صحيحاً تماماً. يكون الشعور بالعجز موازياً حتى عندما نقف على الجهة الأخرى، خاصة عندما نملك أقل مما يُطلب منّا. فالأمر مُحبط على المستوى نفسه عندما تشعر أن مجهودك ليس كافياً. بالنسبة الي شخصياً، قد يكون هذا الإحباط آتياً من حاجتي إلى إعطاء المزيد دائماً، لأنني، بيوم من الأيام، كنت من الأشخاص الذين يتلقّون الحصص الغذائية، وكنت بحاجة الى الطعام وأعلم جيداً كيف يمكن لذلك أن يُشعرنا.

يتطلّب الكثير من الشجاعة أن يتّصل شخص على رقم المساعدات، ويتحدّث مع شخص غريب ليطلب المساعدة، بغض النظر اذا كان يطلب الطعام أو الدعم الصحّي والنفسي أو الدعم للوقاية من الانتحار أو يبحث فقط عن شخص يمكنه التكلّم معه. أكتب هذاه الرسالة لأقول للأشخاص الذين/اللواتي اتّصلوا/تنَ أو الذين/اللواتي يفكّرون/ن بالاتصال أنهم ليسوا عاجزين وليسوا وحيدين. إن هذه الأوقات غير عادلة لغالبية الأشخاص.

يتمحور اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والعبور الجنسي وازدواج الميل الجنسي هذه السنة حول كسر الصمت. هذه السنة، أحاول كسر الصمت عبر التوجّه للأشخاص لتحفيزهم/ن على طلب المساعة أياً كانت. خاصة في وقت كالذي نعيش فيه، طلب المساعدة هو فعل شجاع وعلينا كمجتمع أن نظهر أعلى درجات التضامن.

 الحجر المنزلي وفيروس كورونا والأزمة الاقتصادية في لبنان أدّت الى حاجة الكثير من مجتمع الميم-عين الى الأكل وأدوات التعقيم والكمامات لحماية أنفسهم/نّ من الوباء الذي اجتاح العالم. الكثير منهم/ن محجورون/ات مع عائلاتهم/نّ أو أصدقائهم/نّ أو أشخاص غرباء ولا يمكنهم/نّ أن يكونوا على سجيّتهم/نّ وعليهم أن يخفوا بعضاً من تصرّفاتهم/نّ اليةمية لاجتياز مرحلة الحجر.

أظهر استبيان سريع أُجري في لبنان أن 62% من أفراد مجتمع الميم-عين بحاجة الى الدعم النفسي، وما يقارب 30% منهم/نّ بحاجة الى العناية الصحّية والاستشارات الطبّية، وما لا يقلّ عن 20% هم/نّ بحاجة الى الطعام للاستمرار، وفي بعض الحالات بحاجة الى أدوية فيروس نقص المناعة البشري.

أريد أن أشكر المجتمع الوحيد الذي كان مستعداً للمساعدة في هذه الظروف الصعبة. بعد أن ناجدت بعض السياسيين ورجال الدين للمساعدة، كان مجتمع الميم-عين الوحيد الذي لبّى النداء. شكر خاص لمركز طيف والمؤسسة العربية للحريات والمساواة.

اولاً أريد أن أشكركم و أشكر كل الذين اشتركوا معكم لإيصال هذه الحصة بكل أدب واحترام ووجه بشوش.. انا واختي نشكركم على هذه الميادرة الجميلة التي تخفف الحمل عن الناس في هذا الوقت الصعب. لا يمكنني أن أصف شعوري بالفرح و الامتنان.

شكراً جزيلاً ❤ هذا اكثر ممّا توقّعت. شكراً على المساعدة.

إذا كنتم/نّ ترغبون/نَ بالمساعدة لتأمين الطعام وأدواة التعقيم والدعم النفسي الذي يؤمّنها مركز طيف، إليكم/نّ كيف يمكنكم/نّ التبرّع:

للتبرّع من داخل لبنان:

الرجاء الاتصال على الرقم   009613631044

للتبرّع من خارج لبنان:

باليورو

المؤسسة العربية للحريات والمساواة

لبنان، بيروت، الأشرفية، شارع باراغواي، بناية هيكل – الطابق 3 و4

إسم المصرف وعنوانه: الإعتماد اللبناني – فرع ساسين الأشرفية، بيروت، لبنان

Swift code: CLIBLBBX

رقم الحساب: 0043334883006

IBAN: LB72 0053 00CA EUR0 0433 3488 3006

بالدولار الأميركي

بنان، بيروت، الأشرفية، شارع باراغواي، بناية هيكل – الطابق 3 و4

إسم المصرف وعنوانه: الإعتماد اللبناني – فرع ساسين الأشرفية، بيروت، لبنان

Swift code: CLIBLBBX

رقم الحساب: 0043334883001

IBAN: LB72 0053 00CA EUR0 0433 3488 3001

الأرقام حتى الآن:

 

165 حصّة غذائية تم توزيعها

350 شخص تمت مساعدتهم

155 علبة أدواة تعقيم

أعمار المستفيدين/ات: من 18 الى 63 عاماً

 

المبلغ الذي تبرّع به أفراد:

18 شخصاً

2,420,000 L L

 

المبلغ الذي تبرّعت به جمعيّة مرسى:

3,100,000 L L

 

20 شخصاً تلقّوا دعماً نفسياً

admin

Author admin

More posts by admin