منذ تفشي فيروس كورونا، أجريت دراسات عديدة لتحديد مدى خطورة هذا الفيروس على المجموعات السكانية المختلفة من حيث احتمال انتقال العدوى وعوارضها وحدة المرض واحتمال التعافي من الفيروس. وعلى الرغم من أنه لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تلقى جواباً علمياً بعد، بات شبه مؤكداً أن كبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة والذين/اللواتي يعانون/ين من أمراض مزمنة يتأثرون/ن بعوارض الفيروس أكثر من غيرهم/نّ

أمّا بما يتعلّق بالأشخاص من مجتمع الميم عين وعرضتهم/نّ لفيروس كورونا، ليس هناك أي دراسة تؤكّد أنهم/نّ أكثر عرضة للفيروس حتى الآن. مع ذلك، من الممكن الافتراض أن الأشخاص  المنتمين/ات الى مجتمع الميم عين، وهم/نّ أساساً من المجتمعات المستضعفة، هم/نّ أكثر عرضة للإصابة بفيروس ، وذلك للأسباب التالية

مناعة الجهاز التنفسي: بما أن الكورونا هو فيروس يضرب الجهاز التنفسي، من المؤكد أن الأشخاص الذين يعانون/ين من هشاشة المناعة الرئوية هم/نّ أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة؛ ممّا يعني أن المدخنين/ات أو الذين/اللواتي يعانون/ين من مشاكل تنفسية هم/نّ أكثر عرضة للخطر. إن نسبة المدخنين/ات من أفراد مجتمع الميم أكثر من عامة الفئات السكانية الأخرى ممّا يجعلهم/نّ أكثر عرضة لضعف مناعة الجهاز التنفسي

الأمراض او الالتهابات السابقة: يعتبر الرجال المثليون والنساء العابرات أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري وقد يكون بعضهم/نّ حاملين/ات لفيروس نقص المناعة البشري، أما البعض الآخر قد لا يعرف أنهم حاملين/ات لفيروس نقص المناعة البشري. في الوقت الحالي، لا يُعتبر المتعايشون/ات  مع فيروس نقس المناعة البشري  والملتزمين/ات بالعلاج ومحققي/ات الكبت الفيروسي عرضة للإصابة بأعراض حادة  أكثر من غيرهم/نّ باستثناء الأشخاص الذين/اللواتي يعانون/ين من مناعة مهددة، بمن فيهم/نّ أولئك الذين/اللواتي لا يعرفون/ن أنهم/نّ مصابون/ات بفيروس نقص المناعة البشري. ونذكر أيضًا أن أفراد مجتمع الميم العين معرضون/ات أكثر من فئات سكانية أخرى للإصابة بالتهابات منقولة جنسياً، ممّا يجعل الأفراد المصابون/ات بالتهاب جنسي أكثر عرضة لانخفاض المناعة وبالتالي زيادة خطر العوارض والمضاعفات في حال أصيبوا/ن بفيروس الكورونا

الظروف المعيشية: يعيش العديد من أفراد مجتمع الميم عين حول العالم في ظروف معيشة سيئة وغير ملائمة. بينما يكافح البعض لتلبية احتياجات الحياة اليومية، يخلق فيروس الكورونا تحديًا جديدًا وهو الاجراءات الوقائية الاضافية. لحماية الذات والآخرين، يجب غسل اليدين بانتظام، وارتداء ملابس واقية والبقاء في المنزل. لكن البقاء في المنزل يشكّل تحدّياً اذا احتاج الأفراد إلى تخزين الطعام والأدوية، ويصبح الأمر أكثر صعوبة في ظل عدم وجود عمل ثابت أو دخل منتظم. وهذا يجعل أفراد مجتمع الميم عين  أقل قدرة على اتّباع الاجراءات الوقائية كما تنصح به الجهات الصحّية

الوصول إلى الرعاية الصحية: لطالما واجه أفراد مجتمع الميم عين صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية؛ ولطالما تم استخدام الهوية الجندرية والميول الجنسي كحجّة لرفض تقديم الرعاية والعلاج لأفراد مجتمع الميم عين وللتمييز ضدّهم/ن في العديد من مؤسسات وجهات الرعاية الصحية. بالتالي، من المتوقّع أن افراد مجتمع الميم عين  سيواجهون/ن عقبات مماثلة عند محاولة الوصول إلى الرعاية الصحية أو العلاج من فيروس كورونا

التشرّد والعمل الجنسي: لم يكن العالم عادلاً مع مجتمع الميم عين اذ أن الكثير منهم/ن اختبروا/ن قساوته بشكل مباشر. بالنسبة لأفراد مجتمع الميم  عين الذين/اللواتي أجبروا/ن على ترك منازلهم/نّ، فإن العيش في الشارع أمر محفوف بالمخاطر خاصة في ظل وباءٍ متفشّ في البلاد. بالاضافة الى ذلك، يلجأ البعض للعمل الجنسي لتلبية الحاجات الأساسية للعيش، في حين أن فيروس الكورونا   يعرضهم/نّ لمخاطر عالية، خاصة وإن العزل المنزلي يشكّل عقبة كبيرة أمام قدرة هذه الفئة على تلبية احتياجاتهم/نّ

بالتالي، ما الذي يمكننا فعله وكيف يمكننا دعم بعضنا البعض في هذه الظروف القاسية؟

اتباع التعليمات المتعلقة بالوقاية من  فيروس الكورونا قدر المستطاع، بما معناه غسل اليدين بالصابون والماء جيدًا (يمكن استخدام الصابون العادي اذ أنه فعّال مثل أي منتج آخر)، والالتزام بالحجر المنزلي وتجنب التنقّل أو الحركة غير الضرورية خارج المنزل التواصل مع الاصدقاء والمعارف لاسيّما أولئك الذين/اللواتي هم/نّ عرضة للخطر في مجتمعك والتأكّد ما اذا كانوا/كنّ يحتاجون/ن إلى المساعدة؛ ومحاولة تقديم الدعم لهم/ن قدر المستطاع؟

التبرع! سواء للجهود والمبادرات الصحيّة في بلدك أو حتى للأشخاص من حولك. يمكن المساعدة في شراء الحاجات المنزلية أو حتى في شراء المواد الوقائية ومواد التنظيف والتعقيم

الاتصال بمنظمات محلية أو إقليمية ومعرفة نوع الدعم الذي تقدمه أو اذا كانت بحاجة الة أي دعم للاستجابة لحاجات الفئات الاجتماعية المختلفة

الحد من الوصمة والتمييز. إذا كان وباء الايدز/السيدا قد علّمنا شيئاً، فهو أنّ ضرر الوصمة يوازي ضرر الفيروس نفسه. لا يجب وصم الناس أو التميز ضدّهم/نّ في حال أصيبوا/ن بالعدوى، أو إذا كانوا/نّ غير قادرين/ات على الالتزام بالمعايير الصحيّة. علينا أن نتذكّر أن الكثير من الأشخاص ليس لديهم/نّ الامتيازات نفسها

تجنّب مشاركة المعلومات الخاطئة. تحاوطنا الأخبار الخاطئة، خاصة تلك التي تتناول أشخاصاً يدّعون أنهم وجدوا علاجاً للكورونا أو مقالات تنشر أرقاماً مبالغ بها عن أعداد المصابين بالفيروس أو أعداد الوفيات وغيرها. في حين أن البقاء على اطلاع بما يحدث حولنا مفيد جدّاً، علينا الحقق جيدًا من مصادر الأخبار التي نتلقّاها قبل إعادة نشرها. يقلّص نشر الأخبار الكاذبة حظوظ محاربة الفيروس على الصعيد الوطني كما يساهم بانتشار الهلع بين الناس

التعامل مع الأشخاص بلطف. يشعر الكثيرون حالياً بالتوتر والاحباط والخوف والقلق، وقد يكون البعض عالقاً مع أشخاص لا يرتاحون/ن معهم/ن في منازلهم/ن. علينا محاولة التعامل مع الأشخاص بلطف واستغلال أوقات فراغنا لدعم الآخرين

khalil

Author khalil

More posts by khalil