باغت وباء كورونا العالم فجأةُ. سارعت الحكومات وخبراء/خبيرات الصحة لإيجاد حلول بينما ينصحون بالإبتعاد الاجتماعي والحجر للحدّ من انتشاره.

قد لا يسبب الحجر مشكلة رئيسية للذين لديهم امتيازات أكثر من غيرهم، خاصة على الصعيد الاجتماعي-الاقتصادي والعرق والنوع الأجتماعي والهوية الجنسية و الجندرية ونسبة تقبل البيئة المحيطة  والعمر. لسوء الحظ، هذه ليست حالة جميع الاشخاص.

دقّت المنظمات الخاصة بمجتمعات الميم عين حول العالم ناقوس الخطر، لإلقاء الضوء على الآثار الصحية الجسدية والنفسية السلبية للوباء على أفراد هذه المجتمعات. كما أنهم يعملون على الحد من الأضرار المرتبطة بالحجر، نظراً إلى أن هذا الوباء يتزايد فمن المرجح أن ينتشر ويصل إلى العديد من الأفراد كونهم أكثر عرضة من غيرهم، ويؤدي إلى آثار صحية سلبية مختلفة.

يعيش العديد من أفراد مجتمعات الميم-عين في حالة من القلق والاكتئاب أساساً، حيث تكشف الدراسات عن احتمال أن يواجهوا هذه المشاكل النفسية بنسبة أكثر بثلاث مرات، بسبب عدة عوامل مثل رهاب المثلية الداخلي والخارجي (Internal & External Homophobia)، والضغوط على الأقليات(Minority Stress). يعيش البعض مع مشاكل صحية موجودة مسبقًا، مثل أمراض القلب أو السرطان أو فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (HIV). وتُظهر الأبحاث أن حالات مثل هذه تؤثر على مجتمعات  الميم عين بمعدل أكبر من نظرائهم الغيريين، ويعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع مستوى هرمون الإجهاد (Stress Hormone) والسلوكيات الأكثر خطورة بسبب الوصم والتمييز والخوف من المجتمع الأكبر، وبالأضافة إلى إرتفاع نسبة إستخدام التبغ والكحول والمخدرات.

الأفراد العابرين/ات، وخاصة أولئك الذين يخضعون للعلاج الهرموني في خلال فترة عبورهم و ما بعدها، تكون زياراتهم إلى الأطباء و الأخصائين متقطعة ويصعب عليهم في كثير من الأحيان الوصول إلى الخدمات الضرورية العامة ، وذالك بسبب إنتشار الترانس فوبيا (Transphobia) أو الخوف الغير مبرر من الأفراد العابرين/ات في مراكز الرعاية الصحية. و يمكن أن يتفاقم الوضع أثناء هذه الأزمة، حيث قد تتطور العديد من الآثار الجانبية الجسدية والنفسية الناتجة عن أستخدام الهرمونات إذا أصبحت المتابعة من قبل طبيب والوصول إلى الرعاية الصحية أكثرصعوبة أثناء الحجر الصحي. الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب الذين لديهم نسبة شحن فيروسي يمكن كشفها أو أولئك الذين لا يعرفون أنهم يحملون الفيروس أو لا يتلقون الرعاية والعلاج اللازمين؛ معرضون لخطر أعلى من احتمال حدوث مضاعفات بعد الإصابة بالتهاب COVID-19 حيث تكون مناعة الجسم معرضة للخطر. و من المحتمل أن الحجر الحالي والوصول المحدود إلى الرعاية الصحية أو تعثر الوصول إلى العلاج قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة على حالتهم الصحية — ومن المعروف أن عدم الالتزام بالعلاج يؤدي إلى تحصين الفيروس ضدّ العلاج. انقر/ي هنا للتحقق من الاحتياطات الخاصة بالأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب أثناء وباء COVID-19

العزلة ، خاصة عن المجتمع (Community)، ستكثف الشعور بالوحدة، وهي شائعة أساساً و قد تم الإبلاغ عنها من أفراد مجتمعات الميم عين، خاصة بين كبار السن منهم الذين يعانون أيضًا من القلق من الإصابة بفيروس كورونا، إذ أنهم معرضون لخطر حدوث مضاعفات تهدد حياتهم بشكل أكبر. و من المرجح أن العديد من افراد مجتمعات  الميم عين الذين اعتادوا على الوصول إلى المساحات الآمنة والتواجد مع الأصدقاء، أن يضطرّوا للبقاء في المنزل مع أفراد من عائلاتهم ممن لديهم رهاب المثلية،  فيتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف والظروف العدائية بسبب هويتهم الجندرية  و / أو الجنسية و حالتهم الصحية (اذا كانو متعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري (HIV.

أعربت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا عن أهمية حماية صحتنا العقلية خلال هذه المرحلة، مما سيساعدنا في السيطرة على الآثار السلبية للحجر ودعم جهاز المناعة لدينا. إليكم/ن بعض الأشياء التي يمكننا القيام بها:

الحد من وسائل التواصل الاجتماعية والأخبار

مع بقاء الكثير منا في المنزل، نتعرض للكثير من الأخبار التي يتم تداولها عبر قنوات مختلفة بما في ذلك التلفزيون، البعض  منها صحيح والآخر مزيف. فالكثير من المعلومات المنشورة مرهقة وغير دقيقة ويمكن أن تسبب لنا الذعر. إذ يساعدنا تحديد وقت محدد من اليوم لمشاهدة / قراءة الأخبار من مصدر موثوق في السيطرة على القلق، وتحديد ساعات معينة حيث نفتح مواقع وسائل التواصل الاجتماعي وذلك للتحكم في كمية المعلومات القادمة إلينا.

وضع جدول واضح

سيساعدنا تنظيم عادات أو خلق نوع من الروتين بشكل كبيرعلى قضاء يومنا بشكل أفضل والشعور بالنشاط، وهذا يشمل تحديد الوقت للوجبات والتمارين والعمل والطهي والتنظيف والمشي والرسم وما إلى ذلك. لكن الارتباك في جدولنا سيسبب الملل الذي سيؤدي بدوره إلى القلق والاكتئاب. إذا كنا نواجه صعوبة في بدء يومنا، فما علينا سوى البدء بالأشياء الأسهل والأكثر متعة بالنسبة لنا، وبعد ذلك ستتبع الأنشطة التي نستمتع بها اقلّ. القيام ببعض التمرين البدني السهل فكرة جيدة لبدء يومنا، لأنه يزيد من تدفق الدم والطاقة. يمكننا أيضًا التفكير في الأنشطة التي كنا نرغب دائمًا في القيام بها ولكن لم نستطع ذلك لأنه لم يكن لدينا الوقت أو الفرصة للقيام بها، على سبيل المثال التسجيل في دورة عبر الإنترنت أو تعلم لغة جديدة أو مشاهدة مسلسل معين أو ممارسة اليوجا أو قراءة كتاب معين.

كسر الجدول الزمني الخاص بك إذا كنت بحاجة إلى ذلك

نعم ، لقد سمعت/ي بشكل صحيح ، فإن إعداد جدول زمني سيساعدنا على الشعور بمزيد من النشاط، ولكن لا يجب أن ندع هذا الجدول يشعرنا بأننا ملتزمين بما يفوق طاقتنا. إذا كنا لا نرغب في الالتزام بجدول زمني، فلا بأس، يمكن استخدام هذا الوقت للاسترخاء. سيساعدنا الجدول الزمني على الشعور بمزيد من النشاط ، ولكن يجب أن لا يجعلنا نشعر بالضغط أو يزيد من الضغط. نحن أصحاب القرار.

 تناول الطعام صحي

تم إجراء العديد من الدراسات حول الطب النفسي الغذائي، وخلصوا إلى ما يلي: النظام الغذائي المتوازن ليس مفيدًا لصحتنا الجسدية فحسب بل أيضًا لصحتنا النفسية ووظيفة العقل. يساهم النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الغير المعالجة والأسماك والمأكولات البحرية؛ والقليل من السكر والأغذية المصنعة واللحوم ومنتجات الألبان بشكل إيجابي على صحتنا النفسية ويقلل من خطر الاكتئاب بنسبة 25-35٪. إذ من المفضل تناولنا ثلاث وجبات منفصلة على الأقل يوميًا مع وجبتين خفيفتين (Snacks) كي تؤمن لنا جميع العناصر الغذائية اللازمة، وأيضاً يمكننا الاستمتاع ببعض المأكولاة  الغير الصحية التي نشتهيها لكن باعتدال. فلنتذكر أن لا نضغط على أنفسنا من أجل نظامنا الغذائي، ولنكن حريصين على أن لا نتخلص من الطعام بشكل عشوائي أو الإفراط في التخزين. إذ لا يستطيع الكثيرين في مجتمعنا الحصول على طعام متنوع أو حتى على أي طعام، فلنتواصل مع الآخرين من حولنا إذا كان لدينا ما يكفي ولنشاركه مع أولئك الذين ليس لديهم. نحن  الوحيدين الذين ندعم بعضنا الآن.

التمرين في الداخل والخارج

الرياضة ليس بالضرورة رفع الأثقال أو أداء التمارين الصعبة. بعض التمارين البسيطة مثل القرفصاء (Squats) والاندفاع  (lunges)أو التمدد (stretching) عدة مرات في الأسبوع  ترفع “هرمونات السعادة” مثل الإندورفين وتعطينا شعورًا بالرفاهية. هناك الكثير من الفيديوات عبر الإنترنت تشرح التدريبات المنزلية والتمارين التي يمكننا متابعتها والتعلم منها مجانًا (على سبيل المثال: اليوغا مع Adrienne). في البداية ممارسة الرياضة في المنزل قد تبدو صعبة بعض الشيء ولكنها تصبح أسهل بكثير مع مرور الوقت. أيضًا ، نستطيع المشي أو الهرولة في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس ويفضل أن يكون ذلك في بيئة طبيعية إذا كان ذلك ممكناً ومع الحفاظ على التباعد الاجتماعي، لأنه يقلل من القلق والاكتئاب ويعزز نظام المناعة لدينا. يجب أن ننتبه إلى سياسات وقوانين بلدنا بشأن تواقيت مغادرة المنزل. قد يكون هذا أكثر صعوبة بالنسبة للذين يعيشون في المدن والأماكن المزدحمة. فلنتذكر أن الأولوية القصوى هي الحفاظ على سلامتنا وصحتنا.

التواصل مع الآخرين ودعمهم

من المهم جدًا بالنسبة لنا كمجتمع الميم عين أن نقيم روابط تضامن مع بعضنا البعض ودعم الأكثرضرراً بيننا خاصة في هذه الأوقات، عبر التواصل مع أحبائنا بانتظام؛ التحدث والاستماع إليهم؛ وأن لا نقتصر فقط على التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل الإعجابات والتعليقات على Facebook أو Instagram. إنشاء خلية دعم إجتماعية مع بعضنا سيساعدنا في التغلب على هذه المرحلة.

 

مساعدة بعضنا البعض

قد يعاني الكثيرين منا من مشاكل أصبحت أكثر حدة مع بداية هذه الأزمة. البعض منا خسر وظيفته او توقّفت رواتبنا، ولم يعد بإمكاننا دفع الإيجار وليس لدينا مكان نذهب إليه؛ والبعض منا كان يعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية. فانحاول دعم بعضنا بالوسائل الممكنة والمتاحة لنا. قد يكون هذا بالإستماع إلى شخص ما وتوفير دعم عاطفي عبر الهاتف، الطهي، تأمين الأدوية التي يحتاجون إليها،  أوحتى الدعم المالي – مهما كانت احتياجات أصدقائنا وقدرتنا. لن يوفر ذلك فقط الدعم الذي يحتاجه المجتمع كثيرًا ولكنه سيعطينا أيضًا إحساسًا بالرضا ويرفع من معنوياتنا.

الاستمتاع بالجنس “الآمن”!

خلال هذه الأزمة، تعد ممارسة الجنس الجسدي محفوفة بالمخاطر بالنسبة لنا وللآخرين. لذلك، ممارسة الجنس عبر فيديو بواسطة الانترنت (Cyber Sex) أو إرسال محتوى جنسي عبر الانترنت  (Sexting) والاستمناء(Masturbation) تعد بدائل آمنة في الوقت الحالي ومن شأنها تحسين صحتنا النفسية. لقد ثبت أن الاستمناء له الكثير من الفوائد بما في ذلك تقليل التوتر والتخفيف من الضغط وزيادة معدل الدوبامين المعروف أيضًا باسم “هرمون السعادة” الذي يرتفع عند ممارسة العادة السرية. ومع ذلك فلنأخذ في عين الاعتبار بعض المخاطر المتعلقة بالخصوصية والأمان جرّاء إرسال محتوى جنسي وممارسة الجنس مع شخص آخر عبر الكاميرا (Cam Sex), خاصة لدى مجتمع الميم عين، ف يجب أن نبقى حذرين دائماً. انقر/ي هنا للتحقق من بعض نصائح السلامة لأمان المحادثات الجنسية عبر الانترنت.

الإستماع إلى الموسيقى أو قراءة الكتب

الاسترخاء وتقليل التوتر وتحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب وتعزيز التركيز هي البعض من الفوائد المرتبطة بالاستماع إلى الموسيقى والقراءة. مع توفّر لنا وقت فراغ إضافي قد يكون الوقت المناسب لقراءة كتب كنا مهتمين بها أو تصفّح مجلات قد توسع معرفتنا في مجال عملنا لتحسين مهاراتنا. يمكننا أيضا الأستمتاع بالإستماع إلى أي نوع من الموسيقى التي نحبها سواء كانت كلاسيكية أو تجارية أو إلكترونية أو شرقية. لا يهم! في أي وقت من اليوم أو أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو تنظيف شقتنا أو القيام بأي نشاط آخر، سوف تعزز حوافزنا على الفور.

 

أخيراً ، التنفّس

التنفس العميق يساعدنا على الهدوء والشعور بالاسترخاء. بالنسبة لأولئك الذين يمكنهم الذهاب إلى أبعد من ذلك ، يمكنهم التأمل(Meditation) الذي له أيضًا الكثير من الفوائد لصحتهم النفسية. في هذه الأثناء ، فلنفكر في الأشياء التي نشعر بالامتنان لها في حياتنا ، بما في ذلك أبسط الأشياء التي نعتبرها من المُسَلمات ولكن لم نفكر أبدًا في مدى أهميتها في حياتنا. إحدى طرق التنفس الشائعة هي تقنية 4-7-8 المعروفة بتقليل القلق.

ابدأ/ي بالزفير تمامًا من خلال فمك:

الإستنشاق من الأنف 1 2 3 4 (بالثواني) – حبس النفس 1 2 3 4 5 6 7 – الزفير من خلال الفم 1 2 3 4 5 6 7 8

يمكننا أيضًا العثور على العديد من تقنيات التنفس عبر الإنترنت التي تخدم أغراضًا مختلفة.

شيء مهم يجب أخذه بعين الاعتبار، لا يجب أن نعتبر أي نشاط كما لو كان التزامًا. كل ما قيل و ذُكر يهدف إلى مساعدتنا و تسهيل هذه المرحلة. ستكون هناك أوقات قد نشعر فيها بالإحباط أو الاكتئاب وربما لا نكون بمزاج يسمح للقيام بأي شيء، لا بأس! علينا أن لا نضع معاييرغير قابلة للتحقيق وغير واقعية، بل التخطيط لمجموعة من الأنشطة التي نرغب في القيام بها و في نفس الوقت عفويين.  يجب أن لا نضغط على أنفسنا أو نشعر بالسوء لأننا لم نكن قادرين على إكمال بعض النشاطات التي خططنا لها ونتحلى بالصبر، وفي النهاية سننجح. خطوة واحدة في الوقت الحالي، وسيصبح نمط حياتنا الجديد أكثر طبيعية وسلاسة.

أخيرًا ، قد نشعر ونفكّر بالكثير من الأحاسيس والافكار السلبية بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، على وجه التحديد من خلال الأشخاص الذين ينشرون كيف يديرون حياتهم بنجاح خلال هذه المرحلة أو بشكل عام.  علينا أن نأخذ في عين الاعتبار أن الكثير من الأشياء التي يتم نشرها لا تعكس الصورة الحقيقية، وحتى لو كان هذا الواقع،  يجب أن لا نقع في دوامة مقارنة حياتنا بالآخرين لأنها ستجعلنا نشعر بالسوء أكثر – خاصة أنه لا يمكن أن نعرف أبدًا ما هو الوضع الحقيقي للآخرين وما الذي يمروا به. بدلاً من ذلك ،علينا أن نركز على بعض الأشياء الإيجابية التي تحدث في حياتنا ، ابحث/ي عن إنجازاتك الأخيرة أو السابقة ، بما في ذلك الإنجازات الصغيرة التي لا ننتبه إليها غالبًا أو نمنح أنفسنا الفضل لإنجازها.

admin

Author admin

More posts by admin